لا تقلق، ان تطور الذكاء الاصطناعي لن يؤدي الى تكون شخصية المُبيد او مدمر الجنس البشري من فيلم Terminator. فالروبوت القادم قد يكون مرتدياً معطف المختبر الابيض.
يساعد الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) اليوم العلماء في تشكيل فرضيات قابلة للإختبار والتي تُمَكّن الخبراء من إجراء تجارب حقيقية، وقد تصبح هذه التكنولوجيا جاهزة لمساعدة الشركات على اتخاذ القرارات، كما يقول أحد العلماء.
لكن هذا لا يعني ان الآلات ستستولي على مهام البشر كلياً. عوضاً عن ذلك، ستكون مهارات البشر والآلات مُكّمِلة لبعضها البعض، لذلك فإن الذكاء الاصطناعي AI يمكن أن يساعد الباحثين في العمل الذي يقومون به حالياً. حيث قالت لورا هاس، وهي عالمة كومبيوتر ومديرة مختبر أبحاث Research Accelerated Discovery Lab في شركة IBM بولاية كاليفورنيا، في مؤتمر تقنيات المستقبل الذي اُقيم يوم الأربعاء (7 كانون الاول) بأن “الروبوتات القادمة ستكون شريكاً قوياً للبشر” فهي اشبه بالروبوت (داتا) في المسلسل التلفزيوني ستار تريك.
البيانات الضخمة Big Data
رغم أن العديد من الناس يخشون من مستقبل يتفوق فيه الرجل الآلي على قدرات البشر في جميع المجالات ويكون لنا اسياد من الروبوتات، في الواقع، ان الآلات فاقت الكائن البشري الفاني في العديد من المهام ومنذ وقت طويل، كتنفيذ العمليات الحسابية بسرعة لا تُصَدّق. إلا ان هذا التفوق تتضح معالمه ويبدو أكثر وضوحا في في مجال البيانات الضخمة.
حيث تذكر العالمة هاس بأن “النتاج العلمي العالمي يتضاعف كل تسع سنوات، وان 90% في المائة من البيانات الموجودة حول العالم اليوم تم تكوينها خلال العامين الماضيين فقط، حيث يتم إضافة 2.5 إكسا بايت من البيانات بشكل يومي”. (يعادل الإكسابايت Exabyte الواحد مليار غيغابايت).
وأضافت هاس بأنه في المنافسة بين الإنسان والآلة، فان الحواسيب هي الفائزة بلا منازع في مجال معالجة واستيعاب كل هذه المعلومات.
ملك الموت
اتصل الدكتور أوليفييه لِكتارج، وهو عالم أحياء جزيئية في كلية بايلور للطب في تكساس، بفريق العالمة هاس لمعرفة ما اذا كانت تقنية كهذه يمكن أن تساعده في بحثه.

كان الدكتور لِكتارج يبحث في جين معين، وهو p53 والملقب بـ”ملاك الموت”. يساعد هذا الجين بتوجيه الخلية خلال دورة حياتها ويقتل الخلايا الهَرِمة او التالفة. حيث ان هناك بعض المشاكل في كيفية عمل جين (بي53) في حوالي 50٪ بالمائة من حالات السرطان. وقد أظهرت الدراسات بأن هنالك بعض الجزيئات، التي تدى بالـ”كاينيزات” (kinase) تلعب دوراً رئيسيا في كيفية عمل ذلك الجين p53.
ولكن هناك أكثر من 70,000 بحث علمي كُتِب عن هذا الجين، و 5,000 دراسة جديدة تظهر كل عام. لا يمكن لأي مساعد مختبر قراءة كل هذه الابحاث لتحديد مرشح كاينيز جيد، لذلك طَلب دكتور لِكتارج من الفريق تصميم برنامج يمكنه قراءة جميع الأبحاث الموجودة ومن ثم تحديد الجزيئات التي قد تكون بمثابة كاينيز جيد لجين p53.
قام برنامج الذكاء الاصطناعي واتسون Watson بمسح اعداد هائلة من الخلاصات للأبحاث الطبية التي نُشرت قبل عام 2004، وقام بتحديد تسعة جزيئات كاينيز مختلفة والتي يُحتمل أن تؤثر على نشاط جين p53.
وقد قالت هاس انه وبطبيعة الحال لم يصل واتسون بعد إلى مستوى عالم بارع ومُدَرّب، فهو مثال على استخدام الذكاء الاصطناعي للتعامل مع مشكلة واضحة ومطروحة بشكل جيد للغاية وفي مجال بحثي ضيق، كما وتم ايضاً الاستفادة من مجموعة كبيرة من البيانات العلمية المتاحة. إلا ان النتائج كانت مُبهرة.






اضف تعليق